السيد محمد تقي المدرسي
335
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
البحث الثاني : نظرية الفيض الجديدة تمهيد قبل أن نناقش الفيض عند ملا صدرا القائل بالحركة الجوهرية ، يجدر بنا أن نتناول الجدل القديم حول علاقة القديم بالحادث ، وأنه لماذا تأخرت الحوادث الواقعة ، مثلًا : لماذا تأخرت ولادتي إلى عام ( 1364 ) هجرية ؟ هذا فيما لو افترضنا جدلًا بأن العالم قديم كما هو رأي الفلاسفة . وقد اعتبر نقاد الفلسفة هذا التساؤل ثغرة واسعة في جدار الفلسفة ، فقال الشهرستاني : عندهم بعض الموجودات قديم بالزمان حادث بالذات كالعقول ، وبعضها حادث بالمعنيين كالموجودات السفلية ، وسؤال الشهرستاني : أوجدت دفعة واحدة أم على ترتيب ؟ فإن كان الأول بطل الترتيب ، وإن حصلت على ترتيب شيئاً بعد شيء ، فأنى تحقق سبق ذاتي وتأخر ذاتي بين المعلول الأول والمعلول الأخير ، أي حصل سبق وتأخر زمانيان ، ثم ما نسبه ما له الزمان كالنفوس الإنسانية إلى ما ليس له زمان كالعقل الأول ؟ فإن كان بينهما نفوس غير متناهية حدثت في أزمنة غير متناهية ، كان غير المتناهي محصوراً بين بداية ونهاية وذلك محال ، وأن كانت متناهية بطل قولهم أن الحدث لا يتناهى « 1 » . ويقول الطوسي : إنهم وإن قالوا بقدم العالم ، فقد سلّموا أن فيه حوادث ثم يضيف قائلًا :
--> ( 1 ) ( ) دراسات ( ص 146 ) عن ( الشهرستاني ) في نهاية ، ص 44 .